الجمعة، 17 أبريل، 2009

0 أحمد طه مدرس جامعي كفيف يترجم 7 لغات



http://lh6.ggpht.com/_HeGMfQTHavI/SekgKA-4DeI/AAAAAAAAAYo/kSNZjETJkFk/Ahmed_taha_pclifeGroup.JPG

ببطء يتحرك أحمد طه من منزله في مدينة عين شمس بالعاصمة المصرية القاهرة، وفي شوارعها متجها إلى مترو الإنفاق يلقي عشرات التحيات الصباحية على جيرانه، ويسمع همساتهم يقولون لمن لا يعرفه "أعمي بس أحسن من ألف مفتح "، وفى المترو وكالعادة يقف بجوار العمود الحديدي أمام المقاعد المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة المشغولة بالأصحاء، وفي محطة حلوان يغادر المترو بينما يعد ذهنه لإلقاء محاضرة طويلة عن الانجليزية في كلية الآداب جامعة حلوان حيث يعمل أستاذ مساعد بقسم اللغة الانجليزية، وينظر إليه الطلاب كمثال حقيقي دون زخرفة الكلمات للإرادة القوية.

يجيد أحمد طه 7 لغات أجنبية، ويعتبره البعض من أمهر المترجمين الفوريين في مصر، وعادة ما تستعين النيابة العامة به في القضايا المتهم فيها أجانب داخل مصر، وهو الأمر الذي يثير عادة الدهشة لأنه المترجم"كفيف".
محمد حسن احد طلابه يحكي عن أستاذه الكفيف الذي يعتبره الأقرب إلي قلبه، يقول هو ليس شعوري وحدي بل كل زملائي أيضا، علاقتنا به لا تنقطع بالمحاضرات بل يمتد ليتحدث معنا في مشاكلنا بل يتعدي هذا ليجلس معنا في كافية نشاهد مباريات كرة القدم خاصة في بطولة أوربا.

فقد أحمد محمد طه «35 سنة» مدرس مساعد في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة حلوان بصره بعد ولادته بثلاثة أشهر، ولكنه لم يفقد عزيمته.. كان ترتيبه الثالث علي الجمهورية في المرحلة الابتدائية والإعدادية، والأول علي دفعته في كلية الآداب جامعة عين شمس.

بذل والده الكثير من المحاولات لعلاجه، سافر به وهو في سن الرابعة إلي العديد من الدول الأجنبية للعلاج.. وهناك بدأ الطفل احمد يلتقط بعض الكلمات الأجنبية من الأطباء المعالجين، الذين أكدوا أن علاجه «مستحيل»، لإصابته بضمور في العصب البصري، وانفصال شبكي في العين، نتيجة لحمي شوكيه أصيب بها في الشهور الأولي بعد ولادته، وأنه مرض غير وراثي.


قرر والده بعد أن لاحظ قدرات ابنه الذهنية المتميزة أن يعمل علي تنمية هذه المهارات عن طريق رعايته بشكل جيد، والاهتمام به حتى وصل إلي مركز مرموق ومعقول، وبدأ في شراء الآلات الموسيقية له، وأرسله إلي بعض الشيوخ ليحفظ القرآن الكريم، حتى دخل مدرسة النور الابتدائية بمنطقة حمامات القبة، وهي مدرسة خاصة بالمكفوفين، والفصل بها يحتوي علي 8 طلاب فقط، الأمر الذي يفرض علي المدرسين الاهتمام بالتلاميذ ورعايتهم.


يصف احمد رعاية والده برعاية غير عادية من أب غير عادي، لدرجة أنه اهتم بتنمية هواياته منذ الصغر، من سباحة، ومتابعة مباريات كرة القدم، كان يصف له المباريات، ويقرأ له الصحف، ويعمل علي تثقيفه في كل مجالات العلم المختلفة.


وفي المرحلة الإعدادية بدأ في دراسة اللغة الانجليزية، ثم المرحلة الثانوية، ودراسة اللغة الفرنسية، وحصل علي ميداليات في الموسيقي وفي حفظ القرآن الكريم، وكرمته السيدة سوزان مبارك في الإعدادية،


والتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية..يتحدث احمد طه عن تلك الفترة قائلا شعرت وقتها أنني في حاجة إلي لغات أخري، فتقدمت إلي معهد «جوته» الألماني، وتعلمت فيه اللغة الألمانية، وحصلت علي «كورسات» في الأدب والمحادثة والترجمة الفورية منه، وعملت كمترجم أثناء الدراسة، والتحقت بالسفارة اليابانية، وتعلمت اللغة اليابانية حتى عملت مدرسا بها، وتخرجت في الكلية عام 1996 بتقدير عام جيد جدا مع مرتبة الشرف، وكان ترتيبي الأول علي دفعتي، ولكن لم يتم تعييني بالكلية، لأنهم اختاروا المعيدين من الدفعة التي كانت بعدي لوجود أبناء بعض المسؤولين الكبار بها، وجدت نفسي في الشارع بلا عمل، ولم أجد فرصة سوي العمل مترجما ومدرسا للغة اليابانية.


وفي عام 1997 تقدمت للتعيين في جامعة حلوان، وكانت هذه المرة الأولي التي أشعر فيها بالاضطهاد، رفضت الجامعة التعيين، لأنني كفيف، تقدمت بالشكاوي للعميد، ثم وزير التعليم العالي وقتها، ولم يستجب أحد، حتى نشر مقال في جريدة قومية ذكرت فيه مشكلتي، في ذكري وفاة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، وتم قبول تعييني بالجامعة كمعيد، وفي عام 1999 سجلت رسالة الماجستير، وحصلت عليها عام 2006، وهي فترة زمنية طويلة جدا، ولا تليق بحجم اللغات التي أتقنها،


ولكن المسألة كانت تتطلب كثيرا من الجهد، وتأجير أشخاص يساعدونني ويقرءون لي، وضعف مستواهم كان يجبرني علي تغييرهم، الأمر الذي كلفني مبالغ باهظة.. وحصلت علي دبلوم الترجمة الفورية والقانونية من الجامعة الأمريكية عام 2007. وكان زمن الحصول علي الدبلوم طويل نسبيا خاصة أنني خلال تلك الفترة التحقت بالمركز الثقافي الاسباني لتعلم اللغة الاسبانية بجانب تعلمي اللاتينية أثناء دراستي في الكلية و كانت آخر لغة تعلمتها هي اللغة العبرية وذلك عام 2005 عندما التحقت بالمركز الأكاديمي المصري بجامعة القاهرة.

"كتلة من التحدي " هكذا وصف الدكتور مصطفي رياض أستاذ الأدب الانجليزي بجامعة عين شمس احمد طه الذي كان طالب لديه والآن أصبح زميل له في الجامعة واحد امهر المترجمين الفوريين في مصر قائلا احمد لديه إقبال غير عادي للمعرفة ولديه ذاكرة قوية جدا و هو لديه أهم مهارات المترجم الفوري المتمثلة في سرعة ردود الأفعال و هو في نفس الوقت ملم بثقافات اللغات التي يترجم لها وهذا شيء هام جدا بالنسبة للمترجم الفوري وهو بطبيعته شخص دؤوب يحب التعلم وهذا ماساعده مع إرادته القوية أن يكون احد امهر المترجمين للعديد من اللغات في مصر.




0 التعليقات:

إرسال تعليق

برامج يجب توفرها على جهازك لاستعراض محتويات الموقع جيدا

حمل برنامج الفايرفوكسحمل قاريء ملفات pdfحمل برنامج winzipحمل برنامج winrarحمل مشغل الفلاش