الأربعاء، 25 فبراير، 2009

1 سوبرمان حقيقي



هياكل معدنية لتعزيز قوى الإنسان


منذ القدم يدرك الانسان قصور قدراته الجسدية، ولذا كان مدفوعاً رغماً عنه لإيجاد شخصيات بطولية أسطورية كهرقل وشمشون أو “سوبرمان” في عصرنا الحاضر، وربما سيأتي الوقت الذي سيصبح فيه وجود مثل هذه الشخصيات أمراً دارجاً وواقعياً إلى درجة أن الرجل سيغدو قادراً على السير على قدميه حاملاً على كتفيه أوزاناً مساوية لوزنه من دون عناء على الاطلاق أو قادراً على رفع أثقال يصل وزنها إلى عشرات الكيلوغرامات.



ولكن ما المعجزة التي ستجعل الإنسان يبلغ هذا الحد من القوة وهل ثمة مشروب سحري مكون من مزيج منشط؟ الواقع أنه يكفي أن يرتدي الشخص هيكلاً خارجياً معدنياً أو مصنوعاً من البلاستيك ليقوم بهذا العمل.


ويتحدث اختصاصيو تقويم العظام عن أجهزة تشبه أجهزة التقويم المتحركة بعضلات اصطناعية تسمى “المتحركات المفصلية” تثبت فوق الأجزاء الرئيسية في الجسم كالحوض والفخذين والرجلين والذراعين والساعدين، وهناك عشرات النماذج التي يجري اختبارها حالياً وتنتظر رؤية النور قبل نهاية العام الجاري لتصبح سلعاً تجارية، ومن المتوقع استخدام النماذج الأولى التي طورت في الولايات المتحدة في المجال العسكري، إذ سيتمكن الجنود من حمل أثقال إضافية ويستخدمها رجال الاطفاء والعاملون في الإسعاف. ويعمل مختبر الانسان الآلي في جامعة بيركلي بكاليفورنيا على انتاج هيكل معدني خارجي للأعضاء البشرية السفلى يسمى (Bleex).



ويقول هومايون كازيروني مدير المشروع: “يمكن للنموذج الأول ان يمكننا من المشي وعلى ظهرنا 35 كيلوجراماً، بالإضافة إلى وزن الهيكل الذي يبلغ وزنه 40 كيلوجراماً، لكن المرء ان يشعر بأنه يحمل وزناً كبيراً بل سيشعر وكأنه يحمل 2 كيلوجرام فقط. ويضيف كازيروني ان النموذج الثاني المتوقع ظهوره قريباً، سيقوم بعمل مضاعف مقارنة مع النموذج الأول بمعنى أن وزن الشحنة سيبلغ 70 كيلوجراماً في حين سيهبط وزن الهيكل نفسه إلى النصف ويشير الباحث إلى ان الهدف من ذلك، يتمثل في تمكين الجندي من حمل أكبر قدر من الأدوات و الحاجيات لأطول مسافة ممكنة.



وإذا كان الهيكل المعدني سيسهم في مضاعفة قوة الإنسان السليم، فإنه سيمكن الأشخاص الذين يعانون من القصور في الحركات والمقعدين وكبار السن، من تعزيز قدراتهم الجسدية الضعيفة وتحويلهم إلى أناس فاعلين في المجتمع. وطورت جامعة تسوكوبا اليابانية هيكلاً للأعضاء السفلي يطلق عليه اختصاراً (Hal) أي العضو المساعد الهجين، واختير الهيكل بنجاح في 2003 وبلغت سرعته 4 كيلومترات في الساعة، بالإضافة إلى قدرته على صعود السلم. وفي جامعة ليون (بفيل أوربان) صممت احدى الطالبات هيكلاً معدنياً ليستخدم فوق الأعضاء العلوية بعد تثبيته على كرسي متحرك، ومن المتوقع تسويق هذا الجهاز مع نهاية العام الجاري.



هذه الآلات لا تخرج من المختبرات دفعة واحدة، بل ترى النور بعد سنوات من الأبحاث والتجارب، فقد ظهرت فكرة الهياكل الداعمة للقوة خلال خمسينات القرن العشرين، لكن التطور التكنولوجي في مجال الالكترونيات أسهم بشكل بالغ في تطور الفكرة، ويعمل الجهاز من خلال 36 مستقبلاً الكترونياً (Bleex) في حين يعمل الجهاز الآخر عن طريق 14 مستقبلاً الكترونياً عن طريق نقل المجهود الصادر عن المستخدم إلى مركز الحساب المتكامل الالكتروني في الجهاز، وهناك مجموعة من العمليات المبرمجة التي تحسب الاستجابة للحركة المتوقعة وتبث الأوامر إلى العضلات الاصطناعية التي تعمل على مضاعفة المجهود الأصلي.



ومن الملاحظ ان تجميع الجهاز وتوافقه مع الجسم البشري ليس بسيطاً، فالتحدي الميكانيكي الحقيقي يرجع إلى مدى قدرة الجهاز على التحرك مع الجسم، وتطلب إنجاز هذا الأمر عملاً مضنياً من الباحثين المتخصصين في مجال البيولوجيا الميكانيكية وصياغة النماذج العملية المطبقة على البشر. ويقول العاملون في مختبر جامعة ليون، ليس من الوارد صياغة جهاز يماثل الهيكل العظمي للإنسان، بل إن الجهاز المصنوع يجب أن تكون جميع محاور دورانه منحرفة نحو الخارج. وفي هذا الصدد يلاحظ أن المشكلة تكون سهلة نسبياً فيما يتعلق بالحركات البسيطة كحركة الكوع، لكنها لن تكون كذلك عندما يتعلق الأمر بحركة الكتفين، لأنهما يتضمنان 3 درجات من حرية التحرك مع حركة مركز الدوران نحو الأعلى عندما يرتفع الذراع فوق الرأس. ومن هذا المنطلق نجد أن أي خطأ في التصميم يمكن أن يحدث جروحاً بالغة للمستخدم على المدى البعيد، وهو ما لا يأمله الباحثون بكل تأكيد.



وفيما يتعلق بمسألة حركة الرجلين، فإن الحل الوحيد يتمثل في صياغة حركة بسيطة من النوع (Playmobil) لأن الهدف الأساسي يتمثل في استخدام الجهاز بغرض المشي، وفي المقابل، يلاحظ أنه ليس من الوارد الحد من حركات الذراعين، لأن الهدف لا يكمن فقط في منح المقعدين الشعور بأنهم يمارسون حياة طبيعية، بل يتمثل أيضاً في العمل على تحفيز مسألة إعادة التأهيل الجسدي لديهم. ومن الضروري ان نعلم ان عملية ثني الكوع بالشكل الطبيعي تتطلب تحريك 6 عضلات تقريباً في حين ان استخدام الجهاز لا يمنح الإنسان سوى تحريك عضلتين فقط. ويشير لورونس شيز أن الحل الوحيد يعتمد على عمل دؤوب يتمثل في صياغة نموذج مبرمج بالكمبيوتر وإيجاد آليات حركية متعارف عليها على المستوى العالمي، وإذا كان الجهاز خالياً من الذكاء باعتباره لا يشبه الروبوت، فلا بد أن له من تعويض هذا الأمر بالاستجابة الكاملة لأوامر المستخدم.

ويرى هومايون كازيروني أن
لب المشكلة يكمن في هذه النقطة، فبالنسبة لعملية المشي، يكون من الضروري توفر بضعة أجزاء من الثانية لتجنب ظهور مشاكل تتعلق بمسألة اللاتزامن في الحركة بين الهيكل المعدني وجسم الإنسان الأمر الذي يمكن ان يؤدي إلى فقدان التوازن، ونظراً لعدم وجود نظام يمكن المرء من التخلص من الجهاز بشكل سريع فإن حدوث أية سقطات فجائية كفيلة بأن تكون كارثية على حامل الجهاز، وأمام هذه المشكلة صمم باحثون أمريكيون شبكة معلوماتية لجمع المعطيات لدى خروجها من المستقبلات الالكترونية وذلك لنقلها إلى جهاز كمبيوتر بسرعة عالية جداً تبلغ 1500 ميجابايت في الثانية أي أسرع من مودم ال (ADSL) بألف وخمسمائة مرة، ويعتقد الباحثون ان الاستجابة السريعة من المستخدم ربما لا تكفي، ولذا فعلى البرامج المدمجة في الجهاز ان توافق بين ردود الفعل الصادرة عن المستخدم وحركاته اللاارادية والتي يمكن أن تكون كارثية عليه خاصة إن كان المقعدين. ويشير كريستيان أرنو المسؤول التقني عن مشروع (wotamsys) إلى أنه لا توجد وصفات سحرية اللهم إلا الطرق التجريبية التي تحتاج في العادة إلى فترات تدريب طويلة للتعود على حمل الجهاز والتعامل معه، وربما لن تكون هذه المسألة هي الوحيدة بعينها، فثمة مشاكل تتعلق بإمداد الجهاز بالطاقة.


1 التعليقات:

إرسال تعليق

برامج يجب توفرها على جهازك لاستعراض محتويات الموقع جيدا

حمل برنامج الفايرفوكسحمل قاريء ملفات pdfحمل برنامج winzipحمل برنامج winrarحمل مشغل الفلاش