الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

0 مصطفى محمود - رحلتي من الشك إلى الإيمان

http://4.bp.blogspot.com/-cW-XwemNL2Y/TagnxDAiybI/AAAAAAAABRw/27iqBnzaGSY/s1600/%25D8%25B1%25D8%25AD%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%258A+%25D9%2585%25D9%2586+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B4%25D9%2583+%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2589+%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D9%258A%25D9%2585%25D8%25A7%25D9%2586.jpg

قرأت هذا الكتاب وتصفحته مرة أخرى من أجل هذه القراءة ولازلت بشوق لإعادة قراءته من جديد. إنه يحكي قصة رجل قعد يبحث كثيراً عن أجوبة للأسئلة التي لربما يقتنصها عقل أي آدمي ويحتار عندها، ولكنها ليست قصة الحدث بل قصة الفكر والتأمل والإجابة. توصل إليها بعد سنين من التوقف عند أراء ومذاهب وعقائد نسفها في كتابه هذا. ومصطفى محمود رجل عظيم جمع بين الطب والأدب والفلسفة والدين وبرنامجه المعلوم " العلم والإيمان" دليل على ذلك. كان قد حوى هذا الكتاب لغة ملامسة قريبة للأرواح والعقول بواقعية مدركة للأفهام على الرغم من صعوبة مسلك شرح وتوضيح ما تطرق له. الكتاب الشهير جاء في ثمانية فصول هذه عناوينها " الله " " الجسد " " الروح " العدل الأزلي " " لماذا العذاب ...؟ " " ماذا قالت لي الخلوة ؟ " " التوازن العظيم " " المسيخ الدجال". ماذا يمكن أن يقوله تحت هذه العناوين الصعبة. إن هذا الكتاب في حقيقته يحت الغبار عن معنى الفطرة والبداهة التي أودعها الله فينا وبها نتعرف عليه ونعبده ،بالإجابة على تساؤلات العقل لتطمئن الروح. وهذا الكتاب زيادة إيمان لمن آمن ونفضة لغبار من تشكك وإنذاراً لمن كفر وألحد.

1
"الله"
كانت حياته العلمية والمادية البحتة تجعل من محاولات الجواب على سؤال : من هو الله ؟ ومن خلق الخالق ؟ هروب نحو نظرية أن الله هو الوجود، وأنه الطاقة الباطنة في الكون التي تنظمه، الموجود في كل شيء وفي أقل الحركات الحيوية. وبهذا فكان تصوره أن الوجود لا محدود ولا نهائي، وإذا كان الوجود بهذا المعنى فإن العدم معدوم أصلاً. ولذا لا يصح أن نسأل من خلق الكون ، فهذا يقود في النهاية للتعارض مع نظرية الوجود بأن الكون كان معدوماً ثم وُجد. هذه النظرة المادية والذهاب نحو هذه الفلسفة  يتصادم مع الفطرة التي فطرها الله في الإنسان، وجعله بها يتعرف عليه. ثم وجد في الوجودية الهندية التي ترى وجود الخالق في الخلق ذاته نتيجة أخرى لتأمله. أخيراً ؛ وبعد اصطدامه كل مرة بأخطاء عقلية ومنطقية فيما يصل إليه، يقول بأن الكون ليس أزلي وأنه مخلوق بدأ وسينتهي وليس على أدل من ذلك من القيامة الصغرى التي نحياها بموت الحضارات والناس والنجوم والحقب، والتي هي في سياق القيامة الكبرى. 

2
"الجسد" 
يستغرق مصطفى محمود بملاحظاته وتأملاته في العلاقة بين الجسد والروح. وهو هنا يثبت أن الروح لها الحاكمية على الجسد وتتجاوزه ولا تموت بموته. ولكنه يميل كثيراً للتمعن في الروح في هذا الفصل . وهو يحقق في النهاية أنها غيب غير معلوم كما ورد في القرآن الكريم " قل الروح من أمر ربي "، ولكنه هنا يبحث في دلالاتها وحيثياتها المُعايشة. إنه يصفها ببساطة ويضعها بين معكوفين في حالة " الحضور" التي نعيشها اللحظة. وبها ندرك الأشياء من حولنا وندرك ذاتنا. وبها نميز الجمال والقبح والحق والباطل. يصف حالة الحضور ص 28 " كل منا يستطيع أن يحس بداخله حالة حضور وديمومة وامتثال وشخوص وكينونة حاضرة دائماً ومغايرة تماماً للوجود المادي المتغير المتقلب النابض مع الزمن خارجه". إزداد يقيني أكثر، وتهاوت كل مخاوف الموت بمعرفة علاقة الروح بالموت. علينا ألا نخشى حالة الموت ونرتاع منها، فهذه الروح التي لا تنظر بحالة حضورها الدائم للموت القادم إلا كمرحلة أخرى تواصل بها سيرها على ما كانت عليه ص 29 " فالموت بالنسبة للروح التي تعيش خارج منطقة الزمن هو بالنسبة لها .. لا أكثر من تغيير ثوب .. لا أكثر من انتقال..  أما الموت كفناء وكعدم فهو أمر لا تعرفه، فهي أبداً ودائماً كانت في حالة حضور وشخوص .. إنها كانت دائماً هنا ".

3
" الروح "
يتعرض في هذا الفصل إلى نظرية أعجبتني لأنها أروت فيّ شغفاً بُمكث الذكريات وتخزينها، فأنا أعيش حالة غريبة من توارد ذكريات ترد فجأة منذ سنين طويلة لأول مرة. يدلل في هذا الفصل أن كل ما نفعله وما نتعلمه وما يدخل عبر الحواس يُخزن في الروح لا في خلايا المخ، وإنما وظيفة خلايا المخ كوسيط ينقل ما حُفظ في صفحة الروح الطويلة واستذكاره في الآن، وضرب مثالاً بالراديو وموجة البث فإن كان هناك عطل وتشويش فهو بسبب الراديو أما الموجة فهي موجودة وسليمة. ليؤكد ما ذهب إليه قال مثلاً بأن الخلايا المختصة بالنطق لو اُصيبت فإنه تتعطل حاسة النطق ولكن الكلمات تبقى محفوظة ولا تختفي. ص 36 " إنما المخ هو مجرد سنترال  يعطي التوصيلة. هو مجرد أداة تعبر به الكلمة عن نفسها في وسط مادي فتصبح صوتاً مسموعاً " ويعلل بالكثير من التحليل المقنع لهذه الفرضية . ثم يذهب أبعد من هذا ليقول بنظريات علمية ترى أن " التحصيل هو ذاته عملية تذكر لعلم قديم مكنوز ومسطور في الروح .... فنحن لا نكتشف أن 2x2 = 4 من عدم ، وإنما نحن نولد بها .. وكل ما نفعله أننا نتذكرها ". أليس هذا الكلام منطقياً للعقلانيين ؟!. بديهياً للمتعلمين ؟! حقيقياً للمتأملين ؟. إن هذه الروح هي الفطرة التي فطرنا الله عليها. والبداهة التي أدركنا بها وجوده. ولكن المادية والخوض في الفلسفة و " السفسطة" - كما يحب أن يقول - هي ما ذهب بالأخرين نحو إنكار وجود الله. ص 44 " الفطرة عضو مثل العين نولد به . وهو يقين أعلى من يقين  العلم  ...... أما حكم البداهة هي حقيقة مطلقة صادقة صدقاً مطلقاً ، لا يجوز عليها ما يجوز من نسخ وتطور وتغير في نظيرات العلم لأنها مقولة بديهية "، ثم يقول ليختم الفصل " لو أدرك الإنسان هذا لأراح واستراح.. ولوفر على نفسه كثيراً من الجدل والشقشقة والسفسطة والمكابرة في مسألة الروح والجسد والعقل والمخ والحرية والجبر والمسئولية والحساب ولاكتفى بالإصغاء إلى ما تهمس به فطرته وما يفتى به قلبه وما تشير به بصيرته ".


4
" العدل الأزلي" 
ما معنى أن يأتي هذا العنوان بعد الحديث عن الأسئلة الشائكة فيما مضى. العدل الأزلي هو حكمة سير هذا الكون في نظام دقيق متوازن جداً في كل معانيه وجوانبه. إن هذا العدل يسكن أرواحنا وتتطلع له في كل مرة لأننا قد فطرنا عليه. كما فُطرت كل الكائنات وهي تجري على نظامه. ولأن الله نفي عنا قهر التسيير ليختبرنا ماذا نعمل؟ فنحن نقوم بأفعالنا كيف ما نريد، اختل لدينا نظام العدل في حياة البشر، ولكنه اكتمل نظام العدل الإلهي لأننا نفعل ما نريد بحريتنا ثم نحاسب عليه ما فعلناه بإرادتنا. وكل الأرواح تُدرك بأن هناك عدل وحساب وإن تكابرت وألغت البعث. فأفهام أرواحنا لا تتقبل  أن مثل هؤلاء الظلمة والسادييون سينتهون دون حساب وعقاب وكل هذا الكون يسير في نظام دقيق يدل على عدل خالقه. الفطرة تعلم بأن هناك حساب ليثبت ميزان العدل ، استشهد الدكتور بقول المفكر الهندي وحيد الدين خان " إذا كان الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء فكذلك الظمأ إلى العدل يدل على وجود العدل". أورد الدكتور في تحقيقه لفطر الفطرة على العدل اعتراف فلاسفة كبار مثل كانت وبرجسون وكير كجارد بحقيقة الروح والبعث. وفي تساؤل عن خلق الحيوان بهذه الصورة .. هل هذا عدل؟. هذا التساؤل الغريب والذي نادراً ما يحط بالعقل يجيب عليه الدكتور، وفي كل مرة يقول أننا لا نعلم حقيقة ما يمكن أن نفسره، لأن هناك في كل شيء غيب غير مُدرك ص 54 " هذا العدل حقيقة مطلقة سوق تقول لنا جميع القوالب المادية والحيوانية هي استحقاقات مؤكدة لا ندري شيئاً عن تفاصيلها ولا كيف كانت ولكننا نستطيع أن نقول بداهة إنها استحقاقات.. والله خلق الخنزير خنزيراً لأنه نفسه كانت نفساً خنزيرية فكان هذا ثوبها وقالبها الدائم ". 


5
" لماذا العذاب ؟ " 
أولاً؛ علينا أن نعترف بوجود قوة خفية اسمها العدل الإلهي التي وضعت كل شيء بميزان يزن كل شيء من مثقال ذرة أو أصغر حتى أكبر ما يكمن. وهذه القوة تتحقق في الدنيا والآخرة، فمجرمين عظماء ماتوا دون أن يحصلوا على عقاب ارتكابهم تلك الجرائم. ولكن السؤال يقول ؛ لماذا العذاب أصلاً ؟ لماذا يعذبنا الله وهو محبة ورحمة؟. بالعودة لمفهموم العدل يجيب الدكتور. فالله لا يحب الظلم والطبيعة البشرية فطرت على ذلك. ولو كان الظالم في الدنيا لا يجد عقابه آجلاً - حين الحساب- لبات الأمر فوضى وهذا ينافي الإتزان الدقيق الذي يثبته علماء الكون في كل شيء. ص 63 " إن العذاب حقيقة ملموسة. والإنسان مربوب بقوة أعلى منه وهو عديم الحيلة في قبضة تلك القوة. ويستوي الأمر أن يسمي المؤمن هذه القوة " الله" وأن يسميها الملحد " الطبيعة " أو " القوانين الطبيعية " أو " قانون القوانين" فما هذا التهرب إلا سفسطة لفظية.. المهم أنه لم يجد بداً من الاعتراف بأن هناك قوة تعلو على الإنسان والحوادث .. وأن هذه القوة تعذب وتنكل" . وبهذا فإن جنهم منتهى العدل والمحبة للجبارين القتلة الظالمين - ذكر مثال اقشعر له بدني في طرق تعذيب اُستعملت-. وكذلك العذاب الدنيوي فهو رحمة في حقيقته لا يدركها الإنسان الآن، فكل المرسلين قاسوا العذاب والنكال لأنه تطهير للروح والنفس. وفي الحديث " أن الله يبتلي المؤمن على قدر إيمانه ".


6
" ماذا قالت لي الخلوة ؟"
هذا فصل أدبي مجتزأ. كرّس فيه النظر إلى حقيقة الحياة. وأرجأ الكثير من أفعالنا فيها إلى الكذب. إن حياتنا أيها الناس ملفعة بالكذب. ونحن نمارس الكذب في كل لحظة. وبات الصدق أمر غريب في حقيقته. وقليل قليل أن نفعله ونحيط به حياتنا. ابتدأ وصف كثير من الممارسات البسيطة والمفاهيم بالكذب بدءاً بالتحية " السلام عليكم " أو " صباح الخير" مروراً بفتاة البار والإعلان والسياسة وعالم الدين  ودنيا العبادات وشهر الصيام والفن والأكل وغيرها. اخترتُ لكم حديث عن الحب. ص 77 " وفي دولة الحب نجد أن مخادعة النفس هي الأسلوب المتعارف عليه .. يخدع كل واحد نفسه ويخدع الآخر أحياناً بوعي وأحياناً بدون وعي.. فيتحدث العاشقان عن الحب وهما يريدان مبرراً شريفاً مقبولا للوصول إلى الفراش.. ويخيل للحبيب أنه قد جن حباً وهو في الواقع يتلمس لنفسه وسيلة للهرب من واقع مرير. وفي المجتمعات المتمدنة يمارس الحب كنوع من قتل الوقت.. أو كنوع من إظهار البراعة والمهارة أو كمظهر من مظاهر النجاح. وأحيانا تكون كلمة الحب كذبة معسولة تخفي وراءها رغبة شريرة في الامتلاك والاستحواذ والسيطرة". وعن الصدق في الحب ص 78 "والصدق في الحب نادر أندر من الماس في الصحاري.. وهو من أخلاق الصديقين وليس من أخلاق الغمر العادي من الناس . وتتواطأ أغاني الحب وقصص الحب وتتآمر هي الأخر لتنصب شراكاً من الأكاذيب المنمقة الجميلة وترسي دعامات ساحرة من الأوهام والأحلام الوردية والصور البراقة الخادعة عن القبلة والضمة ولقاء الفراش ولذة العذاب وعذاب اللذة ولسعة الحرمان ودموع الوسادة وإغماء السعادة وصحو الفراق .. وضباب وضباب .. وعطور وصور خلابة مرسومة بريشة فنانين كذابين عظام". وبعد كل الكذب الذي نحياه في حياتنا ويجري في دمائنا، نحن بحاجة للإنفراد بأنفسنا والتعرف عليها ومحادثتها. بحاجة للخلوة. والإنصات لصوتها. إنها اللحظة الصادقة من الزمن التي نبقى فيها في حالة حضور لوشوشة قلوبنا وأرواحنا عنا. فهذا يقودنا إلى التأمل في أنفسنا وفي المخلوقات من حولنا ثم إلى معرفة الله أكثر والقرب منه بهذه المعرفة. ولذا أثنى الله على أهل المعرفة والعلم فهم يخشونه أكثر لأنهم أقرب لمعرفته وعظمته -سبحانه وتعالى -.


" التوازن العظيم"
يبدأ الفصل بقصة لطيفة. وهنا تظهر مرجعيته العلمية ودراسته عن الكائن الحي وتعقيداته. وفي كل مرة يبهرهم هذا التوازن العظيم في المخلوقات. فلا يمكن أن يكون حدث كل هذا صدفة. وهو قول مضحك برأيه ص 89 "  والقول بأن كل هذا الاتساق والنظام حدث صدفة واتفاقاً هو السذاجة بعينها. كقولنا إن انفجاراً في مطبعة أدى إلى أن تصطف الحروف على هيئة قاموس محكم". إن كل هذا لم يحدث بالصدفة بل هو مخلوق بقدرة وقوة في نظام دقيق عظيم، وهو هنا يتسائل بمنطق : 
"  بالصدفة يكسر الكتكوت البيضة عند أضعف نقطة فيها ليخرج.
بالصدفة تلتئم الجروح وتخيط شفراتها بنفسها دون جراح.
بالصدفة يدرك عباد الشمس أن الشمس مصدر حياته فيتبعها.
بالصدفة تصنع أشجار الصحاري لنفسها بذوراً مجنحة لتطير عبر الصحاري إلى حيث ظروف إنبات ورى وأمطار أحسن.
بالصدفة صنعت البعوضة لبيضها أكياساً للطفو .. " 
ويسترسل بهذا الطريقية المستنكرة للقائلين بأن هذا الكون حدث صدفة، أو حتى الذين استبدلوا هذه الكلمة بكلمات أخرى فهي في النهاية مجرد عبارات تؤدي نفس الفكرة. ويرفض العقل البشري المفطور السليم الاعتراف والأخذ بها. ثم يناقش في آخر الفصل مسألة العلم وحقيقة وجوده. فالعلم في أصله غيب غير مدرك، ولكن ما نقع عليه هي مشاهداته وملاحظاته. وضرباً مثالاً بقانون الجاذبية لنيوتن، فهذا القانون أصلاً بديهي وموجود ولكن إدارك نيوتن لسقوط التفاحة هو مجرد ملاحظة جاءت بالتأمل والمشاهدة . فالعلم موجود ولكننا نعيد اكتشافه، ونحن في الحقيقة نتعرف على الأسماء لا المسميات ص 94 "  والله حينما علم آدم علمه الأسماء فقط ولم يعلمه المسميات. " وعلم آدم الأسماء كلها" وهذه حدود العلم . وغاية مطمع العلم أن يتعرف على العلاقات والمقادير. ولكنه لا يستطيع أن يرى جوهر أي شيء و ماهيته أو كنهه". وهذا يذهب نحو تأكيد فكرته الأولى عن العلم وأنه مسطور في الروح.


8
" المسيخ الدجال"
المسيخ الدجال هنا ليس ذاته الرجل الذي يظهر في آخر الزمان. ولكنه برأي الدكتور قد ظهر في تفجر المدنية والتطور والقوة المادية وطغيانها. إنه يشبهها تماماً ويقارنها بصفات المسيخ الدجال، فهي عوراء عرجاء بإعتمادها على الالكترون والذرة ونفي الروح وإقصائها عن الحياة. يرى الدكتور في هذا التطور دون روح الدين مسخُ الدجال والدجل والنهاية، ص 99 " العالم أصبح مسرحاً مجنوناً يهرول فيه المجانين في اتجاه واحد نحو القوة المادية. المسيخ الدجال الأعور ذو العين الواحدة. معبود هذا الزمان. لا إله إلا المادة". هذا العور هو الدين المفقود. وهو في معظم هذا الفصل يوضح علاقة الدين بالعلم، وأن الدين لا يرفضه بل هو داعٍ إليه، وأنه لا تعارض وتصادم بين الإسلام والعلم ، بل إن الدين ينظر إلى التقدم بإعتباره وسيلة إلى لتحقيق الغايات كالفلاح والسعادة.

***

بعض الاقتباسات :
- ص 26 "  تقودنا عملية الإدراك إلى إثبات أكيد بأن هناك شيئين في كل لحظة .. الشيء المدرك. والنفس المدركة خارجه. وما كنا نستطيع إدراك مرور الزمن لولا أن الجزء المدرك فينا يقف على عتبة منفصلة وخارجة هذا المرور الزمني المستمر".
- ص 51 " إن دنيانا هي فترة موضوعة بين قوسين بالنسبة لما بعدها وما قبلها، وهي ليست كل الحقيقة ولا كل القصة .. إنما هي فصل صغير من رواية سوف تتعدد فصولاً".
- ص 57 " تبدأ عبادة الله بمعرفة الله ومقامه الأسمى. وتبدأ معرفة الله بمعرفة النفس ومكانها الأدنى".
- ص 67 " الأديان كلها مقولة فطرية.. لا تحتمل الجدل ولا تحتمل التكذيب ".
- ص 68 " من فقد سلامة الفطرة وبكارة القلب .. ولم يبق له إلا الجدل وتلافيف المنطق وعلوم الكلام.. فقد فقد كل شيء وسوف يطول به المطاف .. ولن يصل أبداً ".
- ص 70 " الدنيا ليست كل القصة . إنها فصل في رواية.. كان لها بدء قبل الميلاد وسيكون لها استمرار بعد الموت".
- ص 78 " الكذب في الفن عادة قديمة بدأها الشعراء من زمن طويل... والفن وليد الهوى والخاطر والمزاج .. والمزاج متقلب. ما أكثر الكذب حقاً ! ".
- ص  92 " هذا التوازن العظيم والاتساق المذهل والتوافق والتلاحم والانسجام الذي يتألف من ملايين الدقائق والتفاصيل يصرخ بأن هناك مبدعاً لهذه البدائع وأنه إله قادر جامع لكل الكمالات قريب من مخلوقاته قرب دمها من أجسادها".
- ص 105 " الدين لا يرفض الحياة ولا يرفض العقل ".
- ص 105 " وبهذا يعيد الإسلام إلى الإنسان التئامه روحاً وجسداً ويعيد إليه السكينة فينتهي ذلك الصراع الأزلي بين الشهوة والعقل، ويولد منهما شيء جديد هو الشهوة العاقلة البصيرة التي يتوحد فيها النقيضان".

* نحن بحاجة لمثل هذه الكتب العظيمة التي تحوي خلاصة فكر وعلم ، لسنا بحاجة لكتب هائلة كثيرة الصفحات تحوي مبتدئات الخواطر ووشوشات الأفكار وبالكاد تصل لرأس القضية.

* أخيراً، أحب أن أقول أن هذه القراءة ليست بديل عن قراءة الكتاب، فهو يزخر باسترسال مهم لفهم القضايا بشمولية. وهو مدخل نحو قراءة كتابه الشهير الآخر " حوار مع صديقي الملحد" ، ولذاانصح بقراءة هذا الكتاب أولاً ثم " حوار مع صديقي الملحد" والذي يستغرق فيه أكثر، ويبرهن على إعجاز القرآن في الإجابة على كل سؤال وما يخفى علينا من علمه وهو أعظم حجة ودليل على كل ملحد. 

* بحثت ولم أجد كتب مصطفى محمود في مكتباتنا مثل جرير والعبيكان وتهامة وغيرها، ولذا أرجو ممن يعرف أين أجد هذين الكاتبين خاصة في أي مكتبة يدلني عليها، وأكون له شاكراً.

عن الكتاب

عنوانه : رحلتي من الشك إلى الإيمان.
المؤلف  : مصطفى محمود .
الدار: دار المعارف.
عدد الصفحات : 109 - من الحجم المتوسط.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

برامج يجب توفرها على جهازك لاستعراض محتويات الموقع جيدا

حمل برنامج الفايرفوكسحمل قاريء ملفات pdfحمل برنامج winzipحمل برنامج winrarحمل مشغل الفلاش